أبي عبد الله حميدان بن يحيى القاسمي

75

مجموع السيد حميدان

الأحكام . ولا خلاف في شيء من ذلك بعد بطلان بدع الفلاسفة إلا مع فرقتين وهما : أصحاب القول بالفطرة والتركيب ، وأصحاب القول بالجبر . [ قول المطرفية الطبيعية بأن اللّه سبحانه لم يخلق بالقصد إلا الأصول والدليل على بطلانه ] أما أصحاب القول بالفطرة والتركيب : فهم فرقة من المطرفية الطبيعية « 1 » يزعمون أن اللّه سبحانه لم يخلق بالقصد إلا الأصول ، وأما الفروع فزعموا أنه خلقها بالفطرة والتركيب لا بالقصد ، وغرضهم بنفي القصد إثبات بدعهم ، نحو إنكارهم للحكمة في خلق الحيوانات المؤذية ، وفي الأمراض ، وفي رزق العصاة ، وأشباه ذلك مما زعموا أنه لا يجوز أن يقال إن اللّه سبحانه خلقه بالقصد . ومما يدل على بطلانها : أنهم إذا سئلوا عن الأجسام والأعراض الضرورية ، هل لها خالق غير اللّه سبحانه ؟ أقروا أنه لا خالق لها إلا هو سبحانه ، وإذا سئلوا عن أرزاق العصاة ، هل هي أجسام ؟ وعن الآلام هل هي أعراض ضرورية ؟ أقروا بذلك ، وكذلك إذا سئلوا عن الفطرة ، هل هي فاعلة مختارة أو علة موجبة ؟ صاروا في جميع ذلك وما أشبهه في حيرة مترددين ، لا هادين ولا مهتدين . [ قول الأشعرية القدرية بأن المكلف مجبور على الطاعة والمعصية والدليل على بطلانه ] وأما أصحاب « 2 » القول بالجبر : فهم الأشعرية القدرية الذين يزعمون أن المكلف مجبور على الطاعة والمعصية ، وأنهما فعل اللّه سبحانه [ لا له « 3 » ] ، ثم نقضوا ذلك بقولهم : إنها

--> ( 1 ) - نخ ( أ ، ج ) : الطبعية . ( 2 ) - نخ ( ج ) : أهل . ( 3 ) - زيادة من ( أ ، ج ) .